مولي محمد صالح المازندراني

288

شرح أصول الكافي

بطل استعداده للخيرات واستعد للشرور ووصف الخير ب‍ « يرجى » إما للتوضيح ، أو للتقييد لأن بعض الخير لا يرجى منه . 10 - الحسين بن محمّد ، عن معلّى بن محمّد ، عن منصور بن العباس ، عن عليِّ بن أسباط ، رفعه إلى سلمان قال : إذا أراد الله عزّ وجلّ هلاك عبد نزع منه الحياء ، فإذا نزع منه الحياء لم تلقه إلاّ خائناً مخوناً فإذا كان خائناً مخوناً نُزعت منه الأمانة ، فإذا نُزعت منه الأمانة لم تلقه إلاّ فظّاً غليظاً ، فإذا كان فظّاً غليظاً نُزعت منه ربقة الإيمان ، فإذا نُزعت منه ربقة الإيمان لم تلقه إلاّ شيطاناً ملعوناً . * الشرح : قوله ( إذا أراد الله عزّ وجلّ هلاك عبد نزع منه الحياء ) الحياء خلق يمنع من القبائح والتقصير في حقوق الخلق والخالق ، وهو إذا تحقق تحققت الأمانة الدينية والدنيوية في الحقوق كلها للتحرز من اللوم في تركها ، وتحقق لين الطبع ورقة القلب فيصدر عن الأعضاء الظاهرة والباطنة ما هو مطلوب منها بسهولة فيكمل الإيمان لأن الإيمان الكامل متوقف على استقامة جميع الأعضاء وقيامها بوظائفها . وإذا انتفى الحياء انتفى جميع هذه الأمور وتحققت أضدادها فتحقق الخيانة في الحقوق كلها وشدة الطبع وغلظة القلب ونقص الإيمان لأنه يصعب حينئذ على الأعضاء قبول وظائفها . إذا عرفت هذا فنقول : إذا أراد الله عزّ وجلّ هلاك عبد وعقوبته لإبطاله الاستعداد الفطري بسوء معاملته نزع منه الحياء بسلب لطفه وتوفيقه عنه . فإذا نزع منه الحياء لم تلقه إلاّ خائناً في حقوق الغير ومخوناً في حق نفسه إذ في كل خيانة خيانتان ، والخيانة رذيلة تحت الفجور وجارية في جميع الأعضاء ، فإن للقلب خيانة وهي التفكر في الأمور الباطلة ، ولليد خيانة وهي تناول ما لا يجوز مثلاً ، وللرجل خيانة وللعين خيانة وهكذا في الجميع فإذا كان خائناً مخوناً نزعت منه الأمانة لأنها ضد الخيانة ، وتحقق الشيء سبب لذهاب ضده ، فإذا نزعت منه الأمانة لم تلقه إلاّ فظاً غليظاً لأن الأمانة لازمة للرقة واللينة ، وانتفاء اللازم دليل على انتفاء الملزوم ، فإذا انتفت الرقة تحققت الغلظة فإذا كان فظاً غليظاً نزعت منه ربقة الإيمان لانتفاء مقوماته ، ولعل المراد زوال كماله ، واللعن في قوله « فإذا نزعت منه ربقة الإيمان لم تلقه إلاّ شيطاناً ملعوناً » لا يدل على زوال ايمانه بكله حتى يكون كافراً كما أن لعن المتغوط في ظل النزال في الخبر الآتي لا يدل على ذلك . 11 - عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن إبراهيم بن زياد الكرخيِّ ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ثلاثٌ ملعونات ملعونٌ مَن فعلهنَّ : المتغوِّط في ظلّ النزَّال ، والمانع الماء المنتاب ، والسادُّ الطّريق المقربة .